ابن حمدون
184
التذكرة الحمدونية
حضرت في مهمّ لأصل إليك . فسكت ساعة مفكرا ثم قال : أصاب عبد الحميد ، يا صافي هات الصندوق . فأحضر صندوقا لطيفا فقال : كم يجب لك ؟ فقلت : الذي جبيت عام [ 1 ] أول من ارتفاع هذه العقارات أربعمائة دينار . فقال : كيف حذقك بالنّقد والوزن ؟ قلت : أعرفهما . قال : هاتوا ميزانا ، فجاؤوا بميزان حرّانيّ عليه حلية ذهب ، وأخرج من الصندوق دنانير عينا فوزن لي منها أربعمائة دينار ، فانصرفت بها إلى أبي خازم فقال : أضفها إلى ما اجتمع للوقف عندك ، وفرّقه في غد في سبله ، ففعلت . « 569 » - وكان عافية القاضي يتقلَّد للمهديّ أحد جانبي بغداد ، وكان عالما زاهدا ، فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام وهو خال ، فاستأذن عليه فأدخله ، وإذا معه قمطره ، فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمره بذلك . فظنّ أنّ بعض الأولياء قد غضّ منه أو أضعف يده في الحكم ، فقال له في ذلك فقال : ما جرى من هذا شيء فقال : ما سبب استعفائك ؟ فقال : كان يتقدّم إليّ خصمان موسران وجيهان مذ شهران في قصة معضلة مشكلة ، وكلّ يدّعي بيّنة وشهودا ، ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمّل وتثبت . فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا أو يعنّ لي وجه فصل ما بينهما . قال : فوقف أحدهما من خبري على أني أحبّ الرّطب السكر ، فعمد في وقتنا وهو أول أوقات الرطب إلى أن جمع من الرطب السكر ما لا يتهيأ في زماننا جمع مثله إلَّا لأمير المؤمنين ، وما رأيت أحسن منه ، ورشا بوّابي جملة دراهم على أن يدخل
--> « 569 » في سنة 161 ولَّاه المهدي القضاء فكان هو وابن علاثة يقضيان في عسكر المهدي في الرصافة . وكان القاضي بمدينة الشرقية ( انظر رقم : 567 ) عمر بن حبيب العدوي ( الطبري 3 : 491 ) . وقد وردت هذه القصة في نشوار المحاضرة وتاريخ بغداد 12 : 308 والمصباح المضيء 1 : 422 والعقد الفريد للملك السعيد : 170 .